رابطة الرواد

بجامعة القاهرة للتعليم المفتوح - فرع المنصورة

 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هدية للأخت المسلمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ياسر طلعت محمد
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 101
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

مُساهمةموضوع: هدية للأخت المسلمة   الأحد مايو 25, 2008 10:41 am

دور المرآة
تربية الأسرة
للشيخ الدكتور
محمد بن صالح الفوزان
بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم.

وبعد: حديثنا يتعلق بالمرآة المسلمة، والحديث عنها أحسبه في هذا الوقت هاماً ؛ ذلك لأن المرآة في مجتمعنا تتعرض لهجمة شرسة من أعداء هذا الدين حيث يطرح ما يسمى بقضية أو قضايا المرآة، ويقصدون به إخراج المرآة عن الوضع الذي أراد الله لها...

ونحن لا نعرف للمرآة قضية غير قضية أمتها، إن جهل الأمة بدينها، وضعفها في الأخذ به هو قضية الأمة والمرآة. وهو ما نحاول إيضاح شيء منه في هذا الكتاب الذي عنوانه (دور المرآة تربية الأسرة). ولنا مع هذا العنوان وقفتان.

الأولى: حول مفهوم التربية، حيث نقصد بها المعنى الواسع للبناء وما يلزم له من تعهد الأسرة ورعايتها. حتى لا يظن البعض أن التربية مجرد تهذيب الأخلاق وتقويمها هذا من مشمولات التربية، والتربية للأسرة أوسع مجالا من هذا.

والثانية: إن هذا العنوان (دور المرآة تربية الأسرة) مقصود ليعبر عن مراد الكتاب ذلك أن المرآة وإن كان لها أعمال لابد أن تؤديها خارج البيت، لكن هذا استثناء وليس هو الأصل إنما مهمة المرآة ودورها الأساسي هو تربية الأسرة.


مكان المرآة


وهذه المسألة بحاجة إلى توضيح وجلاء فنقول:

إن مكان المرآة الطبيعي هو البيت وهو مكان عملها، هذا هو الأصل، وهذا ما تدعمه أدلة الشرع، وهو منطق الفطرة التي فطرت المرآة عليها.

أما دلالة الشرع على هذا، فالنصوص والوقائع

التي تشهد له كثيرة منها:

1- قال تعالى مخاطبا أمهات المؤمنين: (وقرن في بيوتكن ) الأحزاب: 33، يقول سيد قطب (فيها إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن، وهو المقر، وما عداه استثناء طارئا لا يثقلن فيه ولا يستقررن إنما هي الحاجة تقضى وبقدرها) .

2- ويقول تعالى: { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ } (1) سورة الطلاق، وهي وإن كانت في المعتدة فقد قال العلماء: إن الحكم لا يختص بها بل يتعداها. فدلالة الإضافة (بيوتكن و (بيوتهن ) مع أن البيوت في الغالب للأزواج، فهي إضافة إسكان لا تمليك، كأنه الأصل لها سكنا، لأنه مكان قرارها.

3- في قصص الأنبياء دروس وعبر. قصة موسى مع المرآتين: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) } إلى قوله {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } القصص: 23- 27،،

لنتأمل هذه الدروس في الآية. فهذا موسى يجد الرعاة على الماء ومن دونهم امرأتين تذودان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس؟ يسألهما ما شأنكما؟ لماذا لا تسقيا غنمكما مع الناس؟

يأتي الجواب: لا نسقي حتى يصدر الرعاء. إن لديهما تقوى وورعة يمنعنهما من الاختلاط بالرجال، فكأنه يأتي سؤال آخر، ما الذي أخرجكما؟ ثم يأتي الجواب مباشرة }وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ { فهي الضرورة والحاجة دعت لذلك، ولما اضطرتا للخروج لزمتا الخلق والأدب، فلم تختلطا بالرجال.

ثم يأتي درس آخر حيث تفكر إحدى المرآتين أن الوقت قد حان لتعود الأمور إلى طبيعتها {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } (26) سورة القصص واقنتع شعيب بالحل فعرض على موسى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ } (27) سورة القصص .

ويقبل موسى العرض وتعود الأمور إلى نصابها فيعمل موسى بالرعي وتعود المرآة زوجة عاملة

في بيتها. هكذا يقص الله علينا أخبارهم وإن في قصصهم لعبرة.

4- الصلاة في المسجد مشروعة في حق الرجال ومن أفضل الأعمال فكيف إذا كانت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه، ومع ذلك يحث رسول الله صلى الله عليه وسلم المرآة على الصلاة في بيتها. عن امرأة أبي حميد الساعدي، أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك. فقال: "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي ". فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل (أخرجه أحمد ، وبن خزيمة في صحيحة ).

وإيحاء الحديث واضح في أن الأصل قرار المرآة في بيتها، حتى فضل الصلاة في بيتها على الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم مع أنه أذن للمرآة في الذهاب للمسجد.

5- واقع المرآة في القرون المفضلة الأولى- التي هي مكان القدوة- يؤيد هذا، حيث نجد أن خروج المرآة وقيامها بعمل خارج البيت يكاد يكون حوادث معدودة لها أسبابها الداعية لها، بل هذا هو فهم الصحابة. ورد أن ابن مسعود طلبته امرأته أن يكسوها جلبابا فقال: أخشى أن تتركي جلباب الله الذي جلببكي، قالت: ما هو؟ قال: بيتك.6- ما جاء به الشرع هو الموافق للفطرة {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملك. ، إن قرار المرآة في بيتها هو منطق الفطرة الذي يوافق وظائفها وطبيعتها، ويقيها التشتت والتناقض ولقد أثبتت التجارب العلمية والنفسية ما يؤيد هذا، كما نادى بعض الباحثين المنصفين في الغرب لتلافي خطر تشغيل المرآة بما يخالف فطرتها وطبيعتها، ولكن أصحاب الشهوات صم عن كل داع لذلك، بل يتهمونه بأنه يدعو للعودة بالمرآة إلى عهود الرجعية والرق كذا زعمواه ويأتي مزيد بيان لهذا في ثنايا الموضوع.



عدل سابقا من قبل ياسر طلعت محمد في الأحد مايو 25, 2008 11:42 am عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر طلعت محمد
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 101
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: هدية للأخت المسلمة   الأحد مايو 25, 2008 11:02 am

الموقف حول خروج المرآة
بقي أن يفهم أن خروج المرآة ليس ممنوعاً على إطلاقه، فقد وردت نصوص تدل على جواز خروج المرآة وعملها خارج المنزل، لكن هذه الحالة ليست هي الأصل بل هي استثناء وضرورة.
ومما ورد في هذا إذن الرسول صلى الله عليه وسلم للمرآة في الصلاة بالمسجد مع أنه فضل الصلاة في بيتها.
ومن ذلك ما ورد من مشاركة بعض النساء في بعض المعارك في السقي ومداواة الجرحى.
وقد تمسك بهذا دعاة تحرير المرآة، بل دعاة إفسادها من أصحاب الأهواء، كما استدل بها بعض الطيبين الذين انهزموا أمام ضغط الحضارة الوافدة دفاعاً عن الإسلام في ظنهم.
وللإجابة على هذا نقول: إن خروج المرآة وعملها خارج البيت ليس ممنوعا على الإطلاق، بل قد تدعو إليه الحاجة كما خرجت بنتا شعيب، وقد يكون ضرورة للأمة كتعليم المرآة بنات جنسها وتطبيبهن وعليه تحمل أدلة خروج المرآة، وهي حالة استثناء وليست أصلاً، ولهذا نجد الإمام ابن حجر يقول: لعل خروج المرآة مع الجيش قد نسخ، حيث أورد في "الإصابة" ترجمة أم كبشة القضاعية وقال: أخرج حديثها أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني وغيرهما من طريق الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو القرشي أن أم كبشة امرأة من قضاعة قالت: يا رسول الله ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا. قال: لا، قالت: يا رسول الله: إني لست أريد أن أقاتل، إنما أريد أن أداوي الجرحى والمرضى وأسقي الماء. قال: "لولا أن تكون سنة، ويقال: فلانة خرجت لأذنت لك، ولكن اجلسي ". وأخرجه ابن سعد، وفي أخره: "اجلسي لا يتحدث الناس أن محمداً يغزو بامرأة" ثم قال: يمكن الجمع بين هذا وبين ما تقدم في ترجمة أم سنان الأسلمي أن هذا ناسخ لذاك؛ لأن ذلك كان بخيبر وكان هذا بعد الفتح (الإصابة4/463).
وعلى كل حال فالأدلة ثابتة في خروج بعض النساء والمشاركة في مداوة الجرحى والسقي، ولكنها حالات محدودة تقدر بقدرها ولا تغلب على الأصل، ومن المهـم أن يتضح الفرق بين كون عمل المرآة خارج أصل، وبين كونه استثناء.
فإذا كان استثناء لحالات معينة فلن نعدم الحلول للسلبيات المتوقعة من الخروج.. وليس هذا مجال طرحها أما إذا كان الخروج أصلا كما يرى بعض المستغربين حيث يرى أن المرآة ستبقى معطلة إذا عملت في البيت، وأن هذا شلل لنصف المجتمع. أقول: إن سرنا في هذا الاتجاه فستقع سلبيات الخروج وما يترتب عليه، كما حصل في المجتمعات الغربية.
ستقع مفاسد الاختلاط، ومفاسد خلو البيوت من الأم، مهما اتخذنا من إجراءات وكنا صادقين في ذلك، ولو حاول البعض أن يغطيها بالشعار الخادع: "خروج في ظل تعاليم شريعتنا، وحسب تقاليدنا". ثم لابد أن نفهم أنه إذا تقرر لدينا أن الأصل هو عمل المرآة في بيتها، وأن عملها خارج البيت استثناء، وأن هذا مقتضى أدلة الشرع فلسنا بعد ذلك مخيرين بين الالتزام بهذا أو عدمه إن كنا مسلمين حقا . {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب .
فالآية وإن نزلت في قضية معينة، فمفهومها عام. ثم هي جاءت بعد الآيات التي أمرت
نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالقرار في بيوتهن.
ولقد بين الله أن ترك شريعته والإعراض عنها سبب حتمي- لا شك- للشقاء كحال أكثر أمم الأرض اليوم {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} (124) سورة طـه .، وإن حال الأمة التي لديها المنهج القويم ثم تتركه وتبحث في زبالة أفكار الرجال ينطبق عليهم قول الشاعر:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول
[/size]


عدل سابقا من قبل ياسر طلعت محمد في الأحد مايو 25, 2008 11:22 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر طلعت محمد
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 101
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: هدية للأخت المسلمة   الأحد مايو 25, 2008 11:07 am

ما هي الأسرة


الوقفة الثالثة مع العنوان عن "الأسرة": ما هي الأسرة التي هي مجال عمل المرآة، ما أهميتها؟ الأسرة أحد المؤسسات التربوية الدائمة التي لا تنفك أبداً فلا نتصور مجتمعاً بدون أسرة.

وإن وجودها واستمرارها واستقرارها من مقاصد الشرع {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا } (1) سورة النساء

توحي الآية أن أصل البشر أسرة واحدة (نفسر واحدة وخلق منها زوجها) ومن الزوجين بث أسراً كثيرة ويقول: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} (54) سورة الفرقان ، نسباً بالنسبة للذكور، وصهراً بالنسبة للإناث. قد حث الإسلام على تكوينها متى

توفرت الإمكانات، قال صلى الله عليه وسلم : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج " (أخرجه البخاري في كتاب النكاح).

وقال صلى الله عليه وسلم : "تزوجوا الودود الولود" (أخرجه أبو داود في كتاب النكاح ).

بين الإسلام دور الأسرة وأثرها العظيم على الولد، إذ هي التي تحدد مسار حياته ودينه، وقال صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.. " (أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ).

جاءت تشريعات الإسلام كلها لتنظيم الأسرة وحمايتها من التفكك، ومن ذلك أحكام النكاح والطلاق والعدد وحقوق الآباء والأمهات، وغيرها كثير، كلها تدل على تلك المكانة التي أولاها الإسلام للأسرة، لأنها مكان نشوء الأجيال، وعلى قدر ما تكون الأسرة يكون مستقبل الأمة.

وإن المرآة هي العمود الفقري لهذه الأسرة، وكما قيل: وراء كل عظيم امرأة تربى في حجرها.

ألا تستحق هذه الأسرة من المرآة تفرغاً، وهل عمل المرآة فيها جهد ضائع؟ إن رسالة المرآة هي الأمومة بما تحمله، وهي أوسع من مجرد الإنجاب، بل التربية التي تعد الفرد الصالح.

إن عمل المرآة في بيتها إن ظنه البعض صغيراً فهو كبير تلتقي في كثير من التخصصات ويحتاج لما تحتاج له دولة، يحتاج للعلم والفكر، يحتاج الدقة، يحتاج الإدارة، يحتاج الاقتصاد، يحتاج الرقة والإحساس، يحتاج لسمو المبادئ.

إن المرآة التي تنظر لعمل البيت نظرة استصغار لدليل على أنها لم تفهمه حق الفهم، ومن ثم لن تقوم به، كذلك الذين يرون أنها معطلة في بيتها إما أنهم لا يفهمون هذا العمل، أو أنهم يفهمونه ولكن في قلوبهم مرض.

هل يصح أن نقول: إن المرآة إذا تفرغت للعناية بالأسرة تبقى معطلة ويخسر المجتمع نصف طاقاته. من الضروري أن تفهم المرآة هذا الدور الكبير في ظل العقيدة: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (162) سورة الأنعام ، إنه عبادة، فليس عملا قسريا، أو عملاً روتينياً، بل هو عمل فيه روح لمن أدركت أهداف الحياة وسر وجود الإنسان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلت المرآة خمسها، وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت " (رواه أحمد).

وبعد هذه الوقفات يأتي الحديث عن أعمال المرآة داخل بيتها والتي تمثل دورها الرئيسي في. هذه الحياة لتساهم في بناء الأمة، وسوف يتضح لنا أنها أعمال كبيرة وعظيمة إذا أعطيت حقها فإنها تستغرق جل وقتها، وهذه ا لأعمال:

أعمال المرآة في بيتها


أولاً: عبادة الله:

لأن ذلك هو الغاية من خلق الناس جميعاً : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات

لذا نجد التوجيه الإلهي لأمهات المؤمنين لما أمرن بالقرار في البيوت، قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] ومفهوم العبادة وإن كان أوسع من أداء الشعائر التعبدية، لكنها جزء كبير من العبادة، وأداء العبادة هو أكبر معين للمرآة على أداء دورها بإتقان في بيتها فالمرآة الصالحة هي التي تؤدي دورها على الوجه المطلوب، كما أن ذلك هو أساس التربية الصالحة بالقدوة، حيث إن قيام المرآة بأداء العبادة بخشوع وطمأنينة له أكبر الأثر على من في البيت من الأطفال وغيرهم، فحينما تحسن المرآة الوضوء، ثم تقف أمام ربها خاشعة خاضعة ستربى في الأطفال هذه المعاني بالقدوة إضافة للبيان والتوجيه بالكلام.

وهذا الجانب وإن كان واضحة لكن لابد أن تتضح أهدافه وغاياته وأثره ويفهم ما فيه من معاني سامية في التربية.

ثانياً: المرآة في البيت سكن واستقرار للزوج وللبيت:

قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].

جاء التعبير بـ "سكن " وإن كلمة "سكن " تحمل معنى عظيماً للاستقرار والراحة والطمأنينة في البيت، ولو بحثنا عن لفظ يعبر عما تحمله كلمة "سكن " ما استطعنا ولن نستطيع، ذلك كلام رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فالمرآة سكن للزوج، سكن للبيت. ثم وصف العلاقة بأنها " مودة ورحمة ".

وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف:89] أي يأنس بها ويأوي إليها، ولنفهم سر التعبير "إليها" في الآيتين حيث أعاد السكن إلى المرآة فهي مكانه وموطنه، فالزوج يسكن إليها، والبيت بمن فيه يسكن إليها (لتسكنوا إليها) ولا تكون المرآة سكناً لزوجها حتى تفهم حقه ومكانته، ثم تقوم بحقوقه عليها طائعة لربها فرحة راضية.

لذا حرص الإسلام على توضيح وتأكيد مكانة الزوج لأنها الأساس، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرآة أن تسجد لزوجها " .

بل الإشعار بمكانته تجاوزت الحياة إلى ما بعد الموت يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً... " . وليفهم أن الإحداد أمر زائد على العدة، ففيه إشعار بحق الزوج على الزوجة. وقد شرع في الإسلام أحكام تكفل أداء حقوق الزوج، ومن ثم يكون البيت سكناً ويصبح بيئة صالحة.

على أن هذه الأحكام والتشريعات ليست خاصة بالمرآة بل هي على الزوجين، لكن دور المرآة فيها أكبر لأنها العمود كما ذكرنا، وحيث مجال حديثنا عن المرآة وعن دورها في تربية الأسرة، لابد من الإشارة لبعض المسؤوليات والوسائل اللازمة لها التي تجعل البيت سكناً كما أراد الله، ومنها:

1- الطاعة التامة للزوج فيما لا معصية فيه لله:هذه الطاعة هي أساس الاستقرار، لأن القوامة للرجل {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ...} [النساء: 34] فلا نتصور قوامة بدون طاعة.. والبيت مدرسة أو إدارة، فلو أن مديراً في مؤسسة أو مدرسة لديه موظفون لا يطيعونه، هل يمكن أن يسير العمل، فالبيت كذلك. إن طاعة الزوج واجب شرعي تثاب المرآة على فعله، بل نجد طاعة الزوج مقدمة على عبادة النفل، قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تصوم المرآة وبعلها شاهد إلا بإذنه)) متفق عليه. وفيه إشارة إلى أهمية طاعة الزوج حتى قدمت على صيام النفل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر طلعت محمد
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 101
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: هدية للأخت المسلمة   الأحد مايو 25, 2008 11:11 am



2- القيام بأعمال البيت التي هي قوام حياة الأسرة من طبخ ونظافة وغسيل وغير ذلك:

وحتى يؤدي هذا العمل ثمرته لابد أن يكون بإتقان جيد، وبراحة نفس ورضي وشعور بأن ذلك عبادة. وإليك أيتها الأخت نماذج من السيرة ومن سلف هذه الأمة: أخرج الإمام أحمد بسنده عن ابن أعبد قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أخبرك عني وعن فاطمة رضي الله عنها كانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت من أكرم أهله عليه، وكانت زوجتي، فجزت بالرحى حتى أثر الرحى بيدها، وأسقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها وقضت البيت حتى أغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي أو خدم، قال: فقلت لها: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأليه خادماً يقيك حر ما أنت فيه، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده خدمة أو خداماً فرجعت ولم تسأله فذكر الحديث فقال: "ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم إذا أويت إلى فراشك سبحي ثلاثاً وثلاثين واحمدي ثلاثة وثلاثين وكبري أربعة وثلاثين)) فأخرجت رأسها فقال: رضيت عن الله ورسوله مرتين.. . فلم ينكر قيامها بهذا المجهود، ومن هي في فضلها وشرفها، بل أقرها وأرشدها إلى عبادة تستعين بها على ذلك، وأن ذلك خير لها من خادم.

روى ابن إسحاق بسنده عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر وأصحابه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منا، وعجنت عجيني وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم. قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آتيني ببني جعفر" قالت: فأتيته بهم، فتشممهم وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قالSad( نعم، أصيبوا هذا اليوم ))... الحديث .

3- استجابتها لزوجها فيما أحل الله له:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ". بل الأولى في حقها أن تتقرب إليه بدون الطلب، وأن تتهيأ لذلك وتتجمل. وإنه لمن المؤسف أن بعض النساء تتجمل لخروجها- وقد نهيت عن ذلك- أكثر مما تتجمل لزوجها- وقد أمرت به- وكل ذلك يدل على جهل بالمسؤولية، أو عدم إتباع لشرع الله.

إن لقيام المرآة بهذا الأمر، وحسن الأخذ به أثراً كبيراً على استقرار البيت، حيث عفة الزوج ورضاه بما عنده وعدم شعوره بالإحباط والحرمان، ومن ثم الاستقرار النفسي.

ما أكثر الرجال الذين يعيشون حياة غير مستقرة بسبب شعورهم بالحرمان، لأن المرآة لم تعر هذا الجانب اهتماماً، أو لم تعرف كيف تقوم به حق القيام ، فلتدرك المرآة دورها في ذلك، ثم لتفكر وتبحث كيف تؤديه.

4- حفظ سره وعرضه:

فلا تتعرض للفتنة ولا للتبرج، ولا تتساهل في التعرض للرجال في باب المنزل أو النافذة أو خارج البيت، ولتكن محتشمة عند خروجها.

قال صلى الله عليه وسلم: "فأما حقكم على نسائكم فلا يوطين فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون " .

إن هذا يعطي صيانة أخلاقية للبيت، وثقة للزوج، وتربية للأبناء على العفة، وإن البيت الذي يحصل فيه شيء من التساهل في أي أمر من هذه الأمور لن يكون سكناً مريحاً، ولا مكان استقرار.

5- حفظ المال:

يقول صلى الله عليه وسلم: "والمرآة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها" . وقال صلى الله عليه وسلم: "خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش. أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ".

وقضية المال قضية هامة يتعلق بها أمور منها:

1- الإصلاح في البيت بحفظ ما فيه.

2- عدم التبذير والإسراف.

3- عدم تحميل الزوج ما لا يطيق من النفقات.

والأمور المالية اليوم أصبح لها نظام وحساب فكم من الوسائل والطرق توفر للأسرة عيشاً هنيئاً مع عدم التكلفة المالية، وقد أصبحت فناً يدرس، فهل تعي الزوجة دورها في ذلك.

6- المعاملة الحسنة:

فالزوج له القوامة فلابد من أن تكون المعاملة تنطلق من هذا- ومن صور حسن المعاملة.

* تحمل خطأه إذا أخطأ.

* استرضاؤه إذا غضب.

* إشعاره بال والتقدير.

* الكلمة الطيبة والبسمة الصادقة، قال صلى الله عليه وسلم:"تبسمك في وجه أخيك صدقة".

فكيف إذا كانت من زوجة لزوجها.

* الانتباه لأموره الخاصة من طعام وشراب ولباس من ناحية النوع والوقت. ولتعلم المرآة أنها حين تقوم بهذه الأمور ليس فيه اعتداء على شخصيتها أو حط من مكانتها بل هذا هو طريق السعادة، ولن تكون السعادة إلا في ظل زوج تحسن معاملته وذلك تقدير العزيز العليم {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } (34) سورة النساء .

يقول صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرآة أن تسجد لزوجها" (أخرجه أبو داود في كتاب النكاح).

فلتفهمي مقاصد الشرع ولا تغتري بالدعاية الكاذبة وليكن شعارك سمعنا وأطعنا.

{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (123) سورة طـه

7- تنظيم الوقت: احرصي على تنظيم وقتك حتى يكون عملك متعة، واجعلي البيت دائماً كالروضة نظافة وترتيباً، فالبيت دليل على صاحبته، وبالنظافة والترتيب يكون البيت بأجمل صورة، ولو كان الأثاث متواضعاً والعكس بالعكس.

إن الزوج والأولاد حينما يعودون من أعمالهم ودراستهم متعبين فيجدون بيتة منظماً نظيفاً يخف عنهم العناء والإرهاق، والعكس بالعكس؟ فنظافة السكن ونظامه من أهم الأسباب لكونه سكنا وراحة.

8- قفي مع زوجك: في الأحداث والأزمات وما أكثرها في هذه الدنيا! أمديه بالصبر والرأي،اجعليه عند الأزمات يهرب لبيته، لزوجته، لسكنه، لا يهرب عنها، فذاك من أكبر الأسباب للوئام، وبهذا يكون البيت سكناً.

9- الصدق معه: كوني صادقة معه في كل شيء خصوصاً فيما يحدث وهو خارج البيت، وابتعدي عن الكذب والتمويه، فإن الأمر إن انطلى مرة فلن يستمر لفقد الثقة، فإذا فقدت الثقة فلن يكون البيت سكناً مريحاً، ولا مكاناً للتربية الصالحة.

10- كيف تتصرفين عند حصول الخلاف؟:

وأخيراً اعلمي أننا بشر، فلا بد من الضعف، ولا بد من وقوع اختلاف حول بعض الأمور، لكن المهم كيف تعالج الخلافات فإذا كان من الطبيعي حصول بعض الخلاف، فليس من الجائز أن يتحول كل خلاف إلى مشكلة قد تقوض كيان البيت، وإليك بعض التوصيات التي ينبغي الانتباه لها عند حصول خلاف.

1- تجنبي الاستمرار في النقاش حالة الغضب والانسحاب حتى تهدأ الأعصاب.

2- استعملي أسلوب البحث لا الجدال والتعرف على المشكلة وأسبابها.

3- البعد عن المقاطعة والاستماع الجيد.

4- لابد من إعطاء المشاعر الطيبة، وبيان أن كل طرف يحب الآخر، ولكن يريد حل المشكلة.

5- لابد من الاستعداد للتنازل، فإن إصرار كل طرف على ما هو عليه يؤدي إلى تأزم الموقف، وقد ينتهي إلى الطلاق.

هذا بعض ما ينبغي للمرآة أن تسلكه في بيتها حتى تكون قد شاركت في إيجاد السكن الحقيقي، البيت الذي يعيش فيه الزوج هادئاً آمناً مستقراً فينتج لأمته، وفيه يتربى الأولاد التربية السليمة فتصلح الأمة بصلاح الأجيال، والزوجان هما أساس الأسرة فإذا كانت العلاقة بينهما سيئة فلا استقرار للبيت.

ثالثاً: جعل الأسرة في إطارها الواسع سكناً:

من الأعمال التي تقوم بها المرآة في بيتها لتؤدي دورها في تربية الأسرة حرصها على جعل الأسرة سكناً واستقراراً في إطار الأسرة الواسع، إن الحديث في الفقرة السابقة يمس الأسرة في إطارها الضيق الزوج والزوجة والأولاد، لكن هناك إطار للأسرة أوسع من ذلك يشمل الأم والأب والأخوة والأخوات، ولهم حقوق سواء كانوا مع الزوج في البيت أو ليسوا معه. ولابد أن يلتئم شملهم وتصلح العلاقات بينهم، حيث يتعلق بذلك أحكام كثيرة، منها بر الوالدين وصلة الأرحام.

وللمرآة دور خطير في ذلك، فكم من امرأة بوعيها بهذا الجانب وخوفها من الله، كانت سبباً للصلة بين زوجها وأمه وأبيه وإخوته وأرحامه، فأصبحت أداة خير تجمع الأسرة على الخير، وكم من امرأة جاهلة بواجبها في هذا الجانب، أو تعرفه لكنها لا تخاف الله فسببت فرقة الأسرة فكان عقوق الآباء والأمهات، وكان قطيعة الرحم كل ذلك بسبب جهل المرآة بدورها في هذا الجانب وعدم القيام به.

رابعاً: تربية الأولاد:

من المجالات التي يظهر فيها دور المرآة في تربية الأسرة (تربية الطفل) وهذا من أهم المجالات وأخطرها لسببين

الأول: لأنه موجه للطفل ومن الطفل تتكون الأمة، وعلى أي حال كان واقع الطفل وتربيته اليوم سيكون وضع الأمة في المستقبل كذلك، ومن هنا ندرك أنه سيمر عبر مدرسة الأم أفراد الأمة كلهم.

الثاني: ولأن الطفل كثير المجاهيل ينطبق عليه أنه واضح غامض، سهل صعب، لذا فرعايته وتربيته تحتاج لجهد ليس سهلاً، وهذا ما سوف نوضحه فيما يأتي

إن رعاية الطفل مسؤولية الأبوين معاً، قال صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته، والمرآة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها" (البخاري في كتاب الجمعة).

ويقول تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (6) سورة التحريم .

ولكننا إذا نظرنا إلى واقع الأمر وجدنا أن الرجل لا يقضي في بيته ومع أطفاله إلا جزءاً يسيراً من الوقت، هذا من حيث الكم، ومن حيث الكيف فهذا الوقت يكون فيه منهكاً من العمل، يطلب الراحة، وليس لديه قدرة على التفكير في شأن أولاده. لذا يظهر لنا أن الدور الأكبر في هذا هو دور المرآة ومسؤوليتها، أخرج البخاري عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه- قال: هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات، فتزوجت امرأة ثيباً فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تزوجت يا جابر" فقلت: نعم، فقال: "بكراً أم ثيباً " قلت: بل ثيبا. قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك،وتضاحكها وتضاحكك " قال: قلت له: إن عبد الله هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: "بارك الله لك، أو قال خيراً" (البخاري كتاب النفقات).

الحديث دل على مشاركة المرآة زوجها في تربية الأولاد بل إن الدور الأول هو دورها: (تقوم عليهن وتصلحهن).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر طلعت محمد
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 101
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: هدية للأخت المسلمة   الأحد مايو 25, 2008 11:13 am

أيتها الأخت:

إن قيامك بهذه المهمة العظيمة يتطلب فهمك التام لها حتى تؤديها على وجهها المطلوب، إذ رعاية الطفل وتربيته التربية الجيدة لا بد له من،معرفة بعض الجوانب التي تتعلق- بالطفل، وأعرض لبعض منها:

أولاً الجانب الصحي: إن الطفل المريض أو المعوق لن يكون فرداً تاماً مفيداً للأمة.

لذا فأول أمر تعلمه المرآة وتوليه عناية، صحة طفلها، ومن الملاحظات التي تتعلق بصحة الطفل:

1- المرآة الحامل وعنايتها بصحتها، حيث صحته صحة للجنين، ولابد من عمل اللازم لذلك.

2- ما بعد الولادة يمر الطفل بأدوار، لكل دور حالة خاصة ورعاية صحية خاصة، ونجملها فيما يلي:

- الوليد في شهره الأول حيث دقة حساسيته في هذا السن، لابد أن تعرف الأم: ما هي المظاهر الصحية وغير الصحية في تلك الفترة، كيف تعامله، مكان نومه المناسب، الرضاع السليم، اللباس.. إلى غير ذلك.

- المرحلة الثانية: ما بعد الوليد وهي الرضيع وفيها يحصل المشي، والنطق وما يلزم لها من رعاية صحية فعند محاولة الطفل المشي لا يكلف فوق طاقته ولا داعي لإعانته بحاجة يمشي عليها بل يترك لقدرته

-النطق : ألا تعلمين أن اضطرابات النطق سببها تشخيص الأهل لها، أي: قولهم بوجودها واتخاذ الوسائل لمعالجتها.

المرحلة الثالثة: سن ما قبل المدرسة، وفيها يتم إعداده للمدرسة، يراعى قدرة الطفل، جعل المدرسة والقراءة محببة إليه.

-ثم تأتي مرحلة الطفولة المتوسطة والمراهقة والتي يكون الجهد التربوي فيها صعبا.

ثم تذكري بعض القضايا الصحية التي يجب أن يكون لديك خبرة بها.

1- لقاحات الطفل ما هي، أوقاتها.

2- النمو السليم للطفل.

3- لعب الطفل ولعبه.

أهمية اللعب في حياة الطفل ليس مجرد تسلية بل وسيلة للتعليم وتنمية المواهب.

لكل سن لعب معينة تناسبه، لو أعطى لعبة أقل من مستواه الذهني لم يحفل بها، ولو أعطى لعبة فوق مستواه يحتاج لجهد أكبر من طاقته، وقد يفسد كل وهناك لعب ضارة يحذر منها:

- السلس أو التبول الليلي أسبابه كيف يعالج بصورة صحيحة.

- الطفل الأعسر: البيئة والتوجيه. لهما دور كبير،

- ا لحوادث: ا لسقوط، الابتلاع، التسمم ، الحروق، الدهس.. إلخ لكل سن حوادث خطرة كيف تقين طفلك

هذا جانب من جوانب العناية بالطفل، هل لديك فيه الخبرة الكافية؟ لم يكن القصد من ذكرها التفصيل وإعطاء منهج صحي فليس هذا موضعه، وإنما إشارة لمتوقعة.

إذا انتقلنا إلى الجانب الآخر وهو جانب تربية الطفل خلقيا وبنائه بناءاً صالحا وغرس العادات الطيبة وإبعاده عن العادات السيئة حتى ينشأ ولداً صالحاً يكون قرة عين لوالدية إن الجانب يحتاج لكتب ودراسات ، لأنه موضوع ذو تشعب. إن من يقوم على تربية الطفل لا بد أن يعرف ما هي خصائص الطفل حتى يتعامل معه على بينة ، ثم ما هي الوسائل الجيدة والمجدية للتربية ؛ ولا بد أن تدركي أيتها الأخت أن لكل سن في حياة الطفل طبيعة خاصة ولها وسائلها التربوية الخاصة والكتابات في هذا الجانب كثيرة، وإذا كنت تؤمنين بأن هذا جزء هام من دورك العظيم في تربية الأسرة فلا بد أن يكون لديك فيه الإلمام الذي يمكنك من القيام برسالتك العظيمة. وأنا أذكر إشارات بسيطة في هذا:

خصائص الطفل:

وهذه الخصائص لابد أن يعرفها من أراد أن يربي الطفل على منهج تربوي وسليم ومنها:

1- القابلية، فالطفل صفحة بيضاء لم يتعمق لديه أي سلوك أو أفكار، قابل للتعديل والتوجيه. مثل الغصن اللين قابل للتشكيل على أي شكل تريد، إذن فلا بد أن تعي المرآة دورها في هذا الأمر.

2- مادية في التفكير، فلا تقلق الأم إذا لم يفهم بعض الأمور؛ لأنه يربط ما أمامه بالتفكير المادي، فلو قلت له ثلاثة زائد ثلاثة لم يفهم، لكن ضع أمامه ثلاثة أقلام، وثلاثة، يقول: ستة وهكذا.

من أجل هذا فهو لا يكلف إلا بعد البلوغ ولتربيته على الصفات الحميدة لابد أن تربط بآثارها العملية المحسوسة له.

3- الفردية، والأنانية، كل شيء له، دور المربي إخراجه منها حتى يحترم الآخرين.

4- الطفل له حاجات لا بد منها إذا لم توفر له تعرقل نموه، أو تنشئ عنده سلوكيات سيئة، منها:

أ- الحب والأمن من أبويه.

ب- التقدير والثقة فإنه إذا لم يحترم ويعطى الثقة ينشأ عنده عدم الثقة بالنفس.

ج- الرفقة، لا بد له من صحبة، فينبغي اختيار الرفقة الذين اعتني بتربيتهم حتى لا يقع التناقض.

كيف نربي الطفل:

كل ما نعمله من وسائل لتربية الطفل يرجع إلى أحد الطرق الآتية:

1- التلقين وهذا يعتمد فيه على مجرد الأمر وهو غير مجد كثيراً، وللأسف أنه المستعمل لدى كثير من الناس.

2- يضاف مع التلقين أمر آخر كالنصح أو الترغيب " والترهيب، وهذا أجدى من سابقه.

3- بالملاحظة والتقليد، وهذا أهمها وأخطرها وهنا- دور القدوة والسلوكيات في البيت وسلوك الأم كيف يكون حال الطفل، فلن تستطيع تعليمه الصدق ونهيه عن الكذب وهي تكذب أمامه.

بعد هذا هناك ملحوظات عامة حول تربية الطفل ومنها:

الضرب وسوء استعماله، لاشك أن الضرب وسيلة تربوية لكن كيف ومتى يستعمل؟ هذا أمر مهم.

تخويف الطفل بالبعبع وآثاره على نفسية الطفل.

التربية بين التدليل والقسوة.

إبعاد الطفل عن الأطفال غير المهذبين.

متابعة الطفل في دراسته.

تربية البنت على الحياء.

تربية بالنظرة وتعويد الطفل على ذلك.

عدم التناقض بين الزوجين في التوجيه فهذا يأمر وهذا ينهى عن نفس الفعل.

عدم التناقض بن القول والفعل.

مراقبة الأطفال في البيت من حيث لا يشعرون.

الدعاء واستعمال الكلمات النابية.

ولا شك أن كل نقطة مما سبق بحاجة إلى شرح وإفاضة، وليس المجال شرح وسائل التربية وطرقها، وليس ذكرت ذلك لأبين أن عمل المرأة في تربية الطفل ليس عملاً يسيراً بل هو عمل يحتاج للعلم، ويحتاج جهداً في المتابعة.

خامساً: أعمال أخرى:

تلك المجالات الأربعة السابقة هي أهم مجالات عمل المرأة في بيتها والتي من خلالها تشارك في إعداد الأسرة إعداداً سليماً، ولكن هناك أعمال أخرى فيها نفع للأسرة مادياً أو تربوياً إن بقى لدى المرأة متسع من الوقت- بعد قيامها بالأعمال الرئيسة السابقة- وهذه الأعمال كثيرة لا تنحصر، وهي متجددة حسب الظروف المادية والاجتماعية للأسرة وحسب جهد المرأة وتفكيرها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

- خياطة الملابس، كم تنفق الأسرة من المال في هذا الجانب، إضافة إلى آثارها السلبية الأخرى، حيث تقضى المرأة وقتاً طويلاً أمام هذا الخياط الأجنبي وهي تحاول أن تشرح له ما تريد وهو أعجمي في الغالب يفهم بعض الكلام ولا يدرك أكثره، إضافة لما يجلب للبيوت من الموديلات والموضات المخالفة للشرع والذوق الاجتماعي.

إنه من العجيب أن تخرج المرأة للعمل خارج لاكتساب بعض الريالات، ثم يصرف هذا على الخياط، وعلى المربية التي تقوم على الأطفال ، ترى لو تفرغت المرأة لتربية أطفالها وما بقي وقت قضته في خياطة ملابسها كم ستوفر للأمة ،ليس مبلغاً من المال إنما حفظ أجيال الأمة أخلاقها.

- من الأعمال التي يمكن أن تقوم بها المرأة في البيت صناعة بعض التحف والأشكال الجمالية. إن طلب الجمال أمر مركوز في الفطرة، فحب الإنسان للمناظر الجميلة والأشكال الرائعة أمر مباح، وللإنسان أن يطلبها ويعملها إذا لم يكن فيها إسراف، ولا محذور شرعي كوجود الصور. وإن كثيراً من تلك الأشكال قد تعملها المرأة. إن بعض الناس مولع بتلك التحف ويبذل كثيراً من المال لاقتنائها، ماذا لو استغلت المرأة بعض وقتها وعملت شيئاً من تلك التحف ووفرت هذا المال. هذا الجانب من الأعمال ليس ذو أهمية كبيرة، لكن ذكرته لأبين أن أمام المرأة مجالاً للتفكير في استغلال فاضل وقتها ينفعها وينفع أسرتها.

- أثبتت دراسة ميدانية للدكتور حسين شحاتة - أستاذ المحاسبة بكلية التجارة جامعة الأزهر- أن المرأة العاملة خارج بيتها تنفق من دخلها 40 % على المظهر والمواصلات.. أما تلك التي تعمل في بيتها فهي توفر تكلفة الطعام والشراب ما لا يقل عن 35 %.. وخلصت الدراسة إلى أن المرأة التي تمكث في البيت توفر ما لا يقل عن 70 %. من الدخل الذي كان يمكن أن تحصل عليه ؟،بل يكنها أن تحقق دخلاً أكثر مما تحققه الموظفة، إذ تستطيع أن تحول بيتها إلى ورشة إنتاجية، بأن تصنع في وقت فراغها ما يحتاج إليه بيتها ومجتمعها.

وكشفت دراسة نشرت في أكتوبر 1996 م أن 46 مليوناً من أصحاب الأعمال المنزلية في أمريكا - معظمهم من النساء - يعملون من منازلهم لإيجاد موازنة أفضل بين العمل والأسرة ويكسبون دخلاً أكثر من دخل موظفي المكاتب بحوالي 28% .

سؤال أخير


وبعد هذا يأتي سؤال أخير وهو مهم جدا، هل كل امرأة تستطيع القيام بهذه الوظيفة الكبيرة، وهل مجرد جلوس المرأة في بيتها كاف لتتم هذه الوظيفة؟

وجواباً على هذا السؤال نقول: إن الشرط الأساسي في المرأة التي تستطيع القيام بهذه المهمة هو أن تكون امرأة صالحة كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم لهذا بقوله: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك " .

بين النبي صلى الله عليه وسلم المعايير التي يقوم الناس عليها شريكة الحياة، ثم أمر بتقديم معيار الدين. إن بعض الناس يجعل الميزان هو الجمال ويتفنن الناس في رسمه، وبعضهم يجعل المال هو المعيار سواء كان موجودا أو مكتسبا.

وبعضهم يجعل الحسب والنسب معيارا، ولكن معيار الشرع هو الدين. والمرأة الصالحة هي المؤتمنة للقيام بهذه المهمة العظيمة

إن الذي يختار المرأة الدينة يكون قد وفر على

نفسه جهدا عظيما.

وإذا توفرت المرأة الصالحة فلابد أن يكون لديها قدر من العلم الذي يجعلها مؤهلة للقيام بعملها خير قيام، تعرف ما يجب عليها، واعية ومدركة لرسالتها في الحياة، وبهذا ندرك أن المقصود بالعلم هنا ليس الشهادة والمؤهل، وإنما العلم بوظائفها التي يجب أن تقوم بها والعلم بالوسائل التي تعينها على ذلك.

فيلزم المرأة بعد تعلم دينها أن تعلم كل ما يلزم لها مما يعينها لتقوم بوظيفتها في البيت، وتقوم بمتابعة كل ما يستجد مما يكتب حول الموضوعات التي تهمها كالموضوعات المتعلقة بالطفل سواء ما كان حول صحته أو عن تربيته، والموضوعات المتعلقة بالبيت والتدبير المنزلي، والموضوعات المتعلقة ببعض المواضيع الاجتماعية، والمواضيع التي تكتب حول المرأة وغيرها مما يهم المرأة.

إن وجود المرأة الصالحة مع العلم هو المؤشر على إمكانية أداء المرأة لوظيفتها.وإن جهل المرأة وعدم صلاحها سبب للضياع حتى ولو كانت المرأة متفرغة غير عاملة فإنها سوف تضيع الوقت في الزيارات الفارغة والقيل والقال وتتبع الموضات، ومثل هذه لا يرجى منها أن تقوم بدور مهم ولا أن تخرج جيلاً صالحاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر طلعت محمد
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 101
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: هدية للأخت المسلمة   الأحد مايو 25, 2008 11:16 am

آثار عمل المرأة خارج البيت
وتركها لعملها داخل البيت


من العرض السابق يتبين لنا أن عمل المرأة الأول

هو تربية الأسرة داخل البيت، وهي وظيفة كبيرة بأعمالها وآثارها. وأن خروج المرأة لبعض الأعمال

التي لابد أن تقوم بها مثل العمل في تدريس البنات أو طب النساء أو غير ذلك- مع أهميته- يعتبر استثناء

وليس هو الأصل.

فهل يصح أن نقول: إن المرأة إذا بقيت في البيت وتفرغت لمهمة تربية الآمرة تبقى معطلة. ما هي

مقاييس البطالة؟ وما هي مقاييس الإنتاج.

إن معظم الدراسات العربية والغربية لدور المرأة تستخدم مؤشرات ومقاييس مضللة، مثل: نسبة المرأة العاملة في المناصب الرئيسة والتنفيذية، نسبة المرأة في الأحزاب، نسبة الناخبات.. الخ.

وهذه المؤشرات تعطى نسبة عن واقع ما، لكن هذه الدراسات لم تقدم تحليلاً عميقاً ومؤشرات لأثر ذلك على المرأة والمجتمع.

إن المرأة حين تخرج لتعمل ناسخة آلة أو سكرتيرة في مكتب، تعتبر غير عاطلة، مع أن هذا العمل يؤديه أي شاب عاطل، وإذا جلست تؤدي أهم وظيفة في البيت، لا يمكن أن يقوم بها على الوجه الصحيح غيرها قالوا: إنها عاطلة. إنها انتكاسة الفطرة حين تحيد عن منهج الله قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124].

إن الهدف المعلن لعمل المرأة خارج المنزل هو استغلال طاقتها والاستفادة من قدرتها، هذا هو الهدف الوحيد المعلن، لكن ما هي آثار ذلك على المرأة وعلى المجتمع، وهل يستحق هذا الهدف- إن صح وجوده- تحمل السلبيات الناجمة عن ذلك ومنها:

1- فقد البيت قوام التربية السليمة، حيث يبقى الأطفال مع الخادمة.

2- ضعف أداء الرجال بسبب فقد البيت الهادئ.

3- آثار نفسية على المرأة لما تلاقيه خارج المنزل،ولما فقدته وتحن إليه داخل المنزل.

4- آثار اقتصادية على الأسرة حيث تتحمل راتب خادمة ومربية وسائق وسيارة وملابس وزينه للعمل.

5- انتشار البطالة في قطاع الشباب حيث تشغل المرأة عدداً من الوظائف التي يمكن أن يشغلوها.

6- زيادة العمالة الوافدة.

7- كثرة التحرش بالنساء العاملات وما يحصل لهن من إيذاء.

8- انتشار العنوسة بين النساء.

9- التفكك الأسري وكثرة الطلاق وتشرد الأولاد.

10- كثرة الأمراض الاجتماعية والخلقية والجنسية.

11- إرهاق أجهزة الدولة بالبحوث والأعمال، لتلافي الآثار الناجمة عن خروج المرأة في النواحي الأمنية والاجتماعية والطبية لهذه الأسباب ولغيرها دعت دول العالم لتقديم حلول ودراسات وبحوث علمية لحل المشكلات الناجمة عن خروج المرأة، وعقدت المؤتمرات لدراسة الآثار الناتجة عن تخلي المرأة عن دورها .

واقع المرأة في الغرب والدول
التي سارت على نهجه
في خروج المرأة


قد يقول بعض الذين فتنهم ما يسمى بحضارة الغرب، وفرض عيهم الواقع ضغوطه، وأصبحوا لا يفكرون إلا من خلال أوضاع اجتماعية معينة، يقول هؤلاء: إن هذا كلام عاطفي ويرفعون واقع الدول الغربية والدول التي سارت على نهجه حيث خرجت المرأة للعمل خارج البيت، وتركت عمل البيت لغيرها، يرفعون هذا الواقع مثالاً لما يريدون أن يصلوا بالمرأة المسلمة إليه. نقول لهؤلاء تعالوا إلى واقع الغرب نفسه وتأملوا بتجرد. إن الغرب وإن تقدم مادياً لكنه تأخر اجتماعياً وخلقياً وأصبحت حضارته معرضة للسقوط، وبدأ بعض المفكرين الغربيين يحذرون مما وصلت إليه حال المرأة وحال الأسرة.

تقول كاتبة غربية شهيرة في مقال نشر في جريدة "الاسترن ميل " عام 1901 م: (لأن يشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، إلا ليت بلادنا كبلاد المسلمين، فيها الحشمة والعفاف والطهارة رداء، الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش ويعاملان كما يعامل أولاد البيت ولا تمس الأعراض بسوء نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال. فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها) .

فانظر إلى كلام هذه المرأة وقد مضى عليه قرن من الزمان كيف وحال المرأة الغربية أسوء بكثير مما كانت تتحدث عنه.

ويقول جول سيمون: (المرأة التي تشتغل خارج بيتها تؤدي عمل عامل بسيط ولكنها لا تؤدي عمل امرأة) .

والرد على هؤلاء المفتونين بواقع المرأة في الغرب، حيث يعتبرونها قد أخذت حقوقها، وانخرطت أشكال العمل فما يناسبها ومما لا يناسبها، الرد يأتي من الغرب نفسه، ففي أمريكا وإسرائيل أصبحت الشكوى على أشدها من نتائج انخراط المرأة في الجيش، تأمل هذه الإحصائيات:

* أكدت اللجنة الاستشارية بوزارة الدفاع الأمريكية المسئولة عن المجندات أن مسحاً أجراه البنتاجون على تسعين ألف من المجندات في الجيش كشف عن أن هناك 15% من المجندات تعرضن للاعتداء الجنسي بينما تعرضن 60% منهن لشكل من أشكال التحرش الجنسي.

وذكرت تسع عشرة امرأة يخضعن للتدريب كميكانيكيات بالجيش أنهن كن هدفاً للتحرش الجنسي من قبل قادتهن في قاعدة أبردين.

وقد تم تركيب خط هاتف من قبل الجيش لتلقي الشكاوى من المجندات فتلقى في شهر واحد 135 شكوى عن التحرش الجنسي بمعسكرات التدريب أحيلت إلى التحقيق.

* وفي إسرائيل أعلن عن بدء تطبيق خطة إلغاء خدمة النساء في الجيش الإسرائيلي بعد أن أصدر الكنيست تشريعاً بذلك إثر تزايد ظاهرة حمل المجندات سفاحاً.

تزايدت معاناة الأطفال الناجمة عن الانهيار الأسري وانتشار المخدرات، ومن الإحصاءات التي

أوردتها وزارة الصحة الأمريكية ما يلي:

* يتعرض الأطفال بدءاً من سن ثلاث سنوات إلى الإيذاء الجنسي وتزيد نسبة إيذاء الفتيات ثلاثة أضعاف عن إيذاء البنين.

* ظاهرة الملل من الحياة الزوجية والاضطرار بالتالي لفصم عراها بحثاً عن ملاذ زوجي جديد أصبحت ظاهرة مكررة في الحياة الأمريكية، ضربت استقرار الأسرة في الصميم.

* تقول الإحصائيات إن أكثر من سبعين مليوناً من الأطفال الأمريكيين يعيشون في كنف أسر العائل البديل .

هذه نماذج وأمثلة من واقع الحياة الغربية، ومنه نرى كيف أن اليهود بحثوا عن الحل لبعض المشكلات فوجدوه في عدم تجنيد المرأة، ويبحث الأمريكان عن مثل هذا الحل. أما عند المسلمين فلا زال هناك من يدعو لتحرير المرأة وتجنيدها وإيصال المجتمع إلى مثل هذا الجحيم الذي تعيشه المجتمعات الغربية، إن دلالة هذه الإحصائيات واضحة، ولسنا بحاجة إليها ولكن نوردها لعل أولئك المفتونين بحياة الغرب يصحون من سباتهم.

وفي الختام نقول: إن الأمر واضح وجلي للمؤمنين والمؤمنات الذين إذا قضى الله ورسوله أمراً لم يكن لهم الخيرة في قبوله، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36].

إن ضغط الواقع الذي تعيشه المرأة في المجتمعات تركت فيه القرار في البيت وتساوت مع الرجال في العمل أوجد حيرة عند البعض في مسائل تتعلق بالمرأة، وكيف يوائم بين ما يراه من واقع وبين النصوص الشرعية، فأعاد النظر في النصوص الشرعية وأخذ يقلب فيها عله يجد تبريراً لبعض الصور التي يراها، وهي نظرة فيها انهزامية لكن يبقى أصحابها على احتياط وخوف من تجاوز حدود الله.

لكن هناك فئة مرضت قلوبهم- نسأل الله العافية- فتجاوزوا حدود الله ولم يكن لديهم أشكال في اختلاط المرأة بالرجال، بل ليس عندهم بأس في إقامة علاقة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، حتى ولو أدى ذلك- عياذاً بالله- إلى الزنا مادام برضا الطرفين فهؤلاء لا أظن الحوار بهذه الطريقة صالحة معهم إنما يحتاجون إلى حوار حول أصول الشرع ومسلماته، لأنه مادامت الأسس والمسلمات مع هؤلاء غير متفقة فما تفرع عنها مما يتعلق بشؤون حياة المرأة سوف يبقى غير متفق.

نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين، وأن يوفق الأمة الإسلامية لالتزام شرع الله في جميع مناحي الحياة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

=====================================

نسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن ينفعنا بما نقلنا عن السيد الدكتور محمد بن صالح الفوزان وأن يهدي نساء الأمة إلي ما فيه الخير .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخيكم في الله

ياسر طلعت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رانيا شعبان سعيد



عدد الرسائل : 8
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 24/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: هدية للأخت المسلمة   الثلاثاء يونيو 03, 2008 9:25 pm

بارك الله فيك وفى امثلك ورزقق الزوجة الصالحة ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ريهام حسنى عبده حرفوش



عدد الرسائل : 7
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 02/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: هدية للأخت المسلمة   الخميس يونيو 05, 2008 3:10 pm

جزاك الله خيراً عن هذا الموضوع فهو يجعل أىإمرأة تغوص فى التمعن فى دروسه المستفادة تقف وقفة مع نفسها ولابد أن تكون وقفة صادقة لكى تستفيد من كل كلمة وردت فى هذا الموضوع فأتمنى من الله أن كل من يقرأه يتمعن فى دروسه المستفادة فبذلك ينصلح حال الأمة كلها مرة ثانية وليست أخيرة جزاك الله خيراً عنا معشر النساء وربنا ما يحرمنا من مواضيعك الجميلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هدية للأخت المسلمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رابطة الرواد :: القسم التعليمي :: المنتدي الثقافي :: المنتدى الدينى :: موضوعات مختلفة-
انتقل الى: